أبو علي سينا

233

القانون في الطب ( طبع بيروت )

واختلاف الحال في الخواء ، والامتلاء . فمان ألم المعدة إن كان من صفراء هاج على الخواء ، وإن كان من خلط بارد كان في الخواء أقل ويسكّنه الجوع . وربما هيّج الجوع منه بخاراً ، فآذى لكنه مع ذلك لا يسكّنه الأكل تمام التسكين في أكثر الأمر ، وربما سكّنه في الندرة ، لكن الالتهاب والحرقة والجشاء يفرق بينهما ، وأنت ستعرف دلائل الجشاء في موضعه ، وكذلك يفرق بينهما سائر العلامات التي تذكر في باب المعدة ، وقد يدل على ذلك ما يخرج بالقيء ، ويدلّ عليه اختلاف الحال في الصداع ، بحسب اختلاف حال ما يرد على المعدة وكثير من الناس ينصبّ إلى معدتهم مرار بأدوار ، فإذا هاج الصداع وأكلوا شيئاً سكن فيكون ذلك دليلًا على أنه بمشاركة المعدة ، وكذلك يسكن أن قذفوا مراراً . ويدل ذلك الدليل وقد يستدلّ عليه من جهة الألم ، فإن الذي بمشاركة المعدة أكثره يبتدئ في الجزء المقدم من اليافوخ ، وربما كان مائلًا إلى وسط اليافوخ ، ثم قد ينزل والذي يكون من الكبد ، يكون مائلًا إلى الجانب الأيمن ، والذي يكون من الطحال يكون مائلًا إلى الجانب الأيسر ، والذي يكون بسبب المراق يكون مائلًا إلى قدام جداً ، والذي يكون بسبب الرحم يكون في حاق اليافوخ ويكون أكثره بعد ولادة ، أو إسقاط ، أو احتباس طمث ، أو قلّته . وأما علامة ما يدعى من صداع يتولّد من دود ، قال الهندي : وعلامة الصداع الكائن من الدود أن يكون أكّال شديد ، ونتن رائحة ، واشتداد الصداع مع الحركة ، وسكونه مع السكون ، والذي يكون من الكلية ، وأعضاء الصلب ، فيكون مائلًا إلى خلف جداً والذي يكون بمشاركة الأوجاع الحادثة في أعضاء أخرى ، فيكون مع هيجانها واشتدادها ، والذي يكون مع الحميات والبحرانات فيكون معها ، ويسكن ويضعف بسكونها وضعفها ، وقد يدلّ عليها ابيضاض البول مع شدة الحمى ، لميل الأخلاط المرارية إلى فوق ، وكثيراً ما تكون الأشياء الملطّفة سبباً للصداع ، بما يفتح من طريق الأبخرة إلى الدماغ ، وإن كانت غير حارة مثل السكنجبين . وكذلك حال الشقيقة ، والتدبير اللطيف ضار ، لمن صداعه يوجب العلاج بالتدبير الغليظ ، بسبب المرار وربما زاد الصداع في نفسه لشدة وجعه ، فتجلب شدّة وجعه مزيداً فيه فاعلم هذه الجملة . فصل في العلامات المنذرة بالصداع في الأمراض البول الشبيه بأبوال الحمير يحلّ على أن الصداع كان فانحل ، أو هو كائن ثابت ، أو سيكون ، وكذلك ابيضاض البول ، ورقته في الحميّات ، وأوقات البحران ، يدل على انتقال المواد إلى الرأس ، وذلك مما يصدع لا محالة . فصل في تدبير كلي للصداع : أنت تعلم أن الصداع إسوة بغيره من العلل ، في وجوب قطع سببه ، ومقابلته بالضدّ . وبعد ذلك فإن من الأمور النافعة في إزالة الصداع ، قلة الأكل والشرب وخصوصاً من الشراب ، وكثرة النوم ، على أن الإفراط في قلّة الأكل ضار في الصداع الحار . مضرّة الزيادة فيه في الصداع